جمال الدين بن نباتة المصري
215
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
إلى قتل دارا أربعمائة وتسع وعشرون سنة ، ومن قتل دارا إلى زوال ملك اليونان على يد أوغسطس مائتا سنة وثمانون سنة ، ومن غلبة أوغسطس إلى أن ملك أنطنينانوس مائة وسبعون سنة ؛ فيكون ذلك موافقا لما حكاه بطليموس في كتابه . وأما الأسطرلاب فيزعمون أنّه باللغة اليونانية « ميزان الشمس » ، وبه يعرف مقدار السّاعات ، وأخذ الأرصاد ، ومطالع الكواكب وغير ذلك ، وبه مثّلت هيئة الفلك ، وكذلك الكرة . والأسطرلاب كرة مطبوعة مثاله كرة من شمع ضمّت عليها اليدان ، فصارت دائرة . وزعم بطليموس أنّ الأفلاك تسعة ، فأوّلها أقربها إلى الأرض ، وهو أصغرها ، وهو فلك القمر ، ثم الّذى يليه فلك عطارد ، ثم الزّهرة ، ثم الشمس ، ثم المرّيخ ، ثم المشترى ، ثم زحل ، والثّامن فلك البروج - وفيه سائر الكواكب الثابتة - والتاسع الفلك الأعظم الحاكم على جميع الأفلاك ، ويسمى الأثير ، لأنه يؤثّر في غيره ، وغيره لا يؤثّر فيه . ويقال : القسرىّ لأنه يدير الأفلاك دورة قسريّة في كلّ يوم وليلة . وهيئات البروج مثال البطّيخة المخطّطة ، أعلاها وأسفلها كالنقطتين ، وكلّ بيت بين خطّين بمنزلة البرج « 1 » . ثم إنّ الفلك المحيط يدير الأفلاك الثمانية من الشرق إلى المغرب [ كلّ يوم دورة واحدة ، والأفلاك الثمانية تدور من المغرب إلى المشرق ، وشبّهوا ذلك بسفينة تجرى مع الماء ، وفيها رجل يمشى مصعدا ] « 2 » . وحكى أبو حيّان التوحيديّ ، قال : كان ابن بكير يقول : دون فلك القمر فلكان ، هما سبب المدّ والجزر ، ويقطعان الفلك كلّ يوم وليلة مرتين . وهذا من
--> ( 1 ) ت : « البروج » . ( 2 ) ن ط .